الاثنين، 25 فبراير 2019

التنمية البشرية: الربح عن طريق استغلال السذاجة

التنمية البشرية: الربح عن طريق استغلال السذاجة


انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة جديدة تسمى بظاهرة(مجال) التنمية البشرية وقد شهدت هذه الاخيرة اقبال كبيرا خصوصا لدى فئة الشباب الطموح والذي يرغب في تغيير ذاته وتحسينها الى الافضل,وذلك عن طريق حضور دورات ما يسمى بمدربي التنمية البشرية أو شراء بعض كتبهم بثمن باهض مقارنة بالمحتوى وقد تصل بعض الدورات الى آلاف الدولارات خصوصا الدورات الاجنبية.


 حتى اصبح البعض يعتبرون اقوال هؤلاء المدربين (مدربي التنمية البشرية ) من المسلمات .
ويسوق هؤلاء المدربين أفكار قد تبدوا للوهلة الاولى أنها أفكارايجابية وجيدة وأن سماعك لهذه الاقوال وتطبيقها سينتج عنه نجاحك في الحياة سواء من الناحية المادية أو العاطفية. الا أن جل مايفعل هؤلاء هو اللعب بالعبارت وجعلها رنانة وذات صدى .
ويلجأ مدربوا التنمية البشرية استغلال نقاط ضعف الشباب:
مثلا " الفشل هو الخطوة الاولى الى النجاحهنا تم استغلال الفشل كنقطة ضعف
فالتنمية البشرية تحمل الشخص مسؤولية فوق قدرته وقد لاتخصه في الأصل, كالمسؤولية في البطالة و التعليم والامن . فاذا مرض الانسان فالمشكلة فيه لانه لم يلتزم بنظام غذائي صحي في حين أن سبب المرض لا علاقة له بذلك , ومن جهة أخرى فالذي عجز عن ايجاد عمل فالسبب هو أن كفائته وخبراته غير كافية لكن السبب الحقيقي قد تجد مثلا المحسوبية و الزابونية أو حتى العنصرية.
وسيلاحظ كل من يحضر دوراتهم و كل من يقرأ كتبهم وخصوصا في مجال التنمية المالية (الذكاء المالي) أن تركيزهم يتجلى فقط في جمع المال و وتكديس الثروة مهما كانت طريقتك لذلك.وأيضا تحويل الانسان من انسان الى آلة وذلك عن طريق النمطية.
"اذا آمنت الدجاجة بهدفها وسعت الى تحقيقه فستطير مثل النسوربمثل هذا الأسلوب تصف التنمية البشرية الشخص . حيث تخبرك أنك قادر على تحقيق أي شيء مهما كان فقط عن طريق رغبتك فيه دون النظر هل هذا الشيء يتماشا مع المنطق أم لا. وفي هذا الصدد انتقد عالم النفس "توماس لانجنزهذا الاسلوب حيث وضح أن الاهداف الوهمية حتى ولو كانت ايجابية تسبب في اضعاف الحافز الحقيقي للنجاح.
فالوعود الوهمية بالنجاح جعلت الشخص يدخل في احلام اليقضة و يستمتع بالنجاح قبل الوصول اليه مما يمنعه من التقدم بخطوات كافية وفعالة من أجل هذا النجاح.
ففي دراسات أجرتها جامعة كندية "كونكوردياأكدت على أن الاشخاص الذين يعيدون التفكير في حساباتهم وواقعهم والذين يتمسكون بالاهداف التي يقدورن عليها فعليا ويتركون الاهداف الغير ممكنة.حظوا في النهاية بالرضا مما حققوه أكثر من الذين اتبعوا الاحلام الذهبية الغير واقعية, وأبرز مثال لذلك "ستيف جوبز" مؤسس شركة ابل والذي تعتبر شركته الان من الشركات الأولى في العالم في مجال التكنولوجيا و صناعة الأجهزة الالكترونية حيث تخلص من 340 منتج من اصل 350 وركز فقط على 10 المنتجات الباقية لتصل شركته الى ما وصلت عليه الان.





فالنجاح يتم بنائه عن طريق مراحل في الحياة بداية من الدراسة في مجال معين مرورا بالتجربة والخبرة التي ستكتسبها مع مرور الوقت في هذا المجال وصولا الى تطوير الذات عن طريق ماتم جمعه من المكتسبات السابقة (التجربة+الدراسة).فلا يوجد أي وصفة جاهزة أو خلطة سحرية للنجاح فالثقة في النفس غير كافية للوصول الى الهدف دون عمل (لكن بصفة معقولة)ودون تجربة بل وقد تحتاج في بعض الاحيان الى توجيهات من طرف من سبقوك الى هذا الهدف لكي تتجنب أخطائهم وتختصر الوقت والمال.
للأسف فمجال التنمية البشرية أصبح الان مهنة لمن لا مهنة له واستغلال الاوضاع المالية والعاطفية للناس من أجل بيع الوهم (الدورات والكتب) لهم حيث أضحى الفقير يزداد فقرا والغني يزداد غنا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق